محمد هادي معرفة
303
التمهيد في علوم القرآن
نفسه : « الضبر ضبر البلقاء « 1 » والطفر طفر أبي محجن ، وأبو محجن في القيد ! » فلمّا انهزم العدوّ ورجع أبو محجن ووضع القيد في رجله ، جاءت سلمى إلى سعد وأخبرته الخبر . فقال سعد : لا واللّه لا أحدّ اليوم رجلا أبلى اللّه المسلمين على يديه ما أبلاهم ، فخلى سبيله فقال أبو محجن عند ذلك : لقد كنت أشربها إذا كان يقام عليّ الحدّ ، اطهّر منها ، فأمّا إذا بهرجتني « 2 » فو اللّه لا أشربها أبدا « 3 » . 13 - الحارث بن هشام المخزومي : هو أخو أبي جهل لأبويه وابن عمّ خالد بن الوليد وابن عمّ حنتمة أمّ عمر بن الخطاب ، وقيل : أخوها ، وشهد بدرا كافر فانهزم وعيّر بفراره « 4 » فاعتذر بقوله : اللّه اعلم ما تركت قتالهم * حتى حبوا مهري بأشقر مزبد « 5 » وعرفت أنّي إن أقاتل واحدا * اقتل ولا ينكي عدوي مشهدي « 6 » فصددت عنهم والأحبّة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم مفسد « 7 » قال الأصمعي : لم أسمع اعتذارا في الفرار أحسن من هذا ! « 8 » . وهكذا لمّا بلغة شعر أبي سفيان في واقعة أحد :
--> ( 1 ) الضبر - بالضاد المعجمة والباء الموحدة - : عدو الفرس . ( 2 ) يقال : بهرج الدم أي أهدره . وبهرج المكان : لم يجعله حمى . كناية عن عدم إقامة الحدّ عليه . ( 3 ) الإصابة : ج 4 ص 174 . ( 4 ) يقال أن حسان بن ثابت عيّره ببيتين : إن كنت كاذبة بما حدّثتني * فنجوت منجى الحارث بن هشام ترك الأحبّة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرّة ولجام ( أسد الغابة : ج 1 ص 351 ) . ( 5 ) حبوا : أعطوا . والمهر : ولد الفرس . والأشقر : كناية عن الدم . والمزبد : الذي علاه الزبد . ( 6 ) أي لم يؤلم قتلي عدوّا لي . ( 7 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 19 . ( 8 ) أسد الغابة ج 1 ص 351 .